إسماعيل بن القاسم القالي

737

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

أنا من أحفظ النساء وأرعا * ها لما قد أوليت من حسن صحبه سوف أبكيك ما حييت بنوح * ومراث أقولها وبندبه فلما سمع ذلك أنشأ يقول : [ الخفيف ] أنا واللّه واثق بك لكن * احتياطا أخاف غدر النساء بعد موت الأزواج يا خير من عو * شر فارعي حقّي بحسن الوفاء خخخ إنني قد رجوت أن تحفظي العهد فكوني إن متّ عند الرجاء ثم أخذ عليها العهود ، واعتقل لسانه فلم ينطق بحرف حتى مات ، فلم تمكث بعده إلا قليلا حتى خطبت من كل وجه ، ورغب فيها الأزواج لاجتماع الخصال الفاضلة فيها ، فقالت مجيبة لهم : [ الطويل ] سأحفظ غسّانا على بعد داره * وأرعاه حتى نلتقي يوم نحشر وإنّي لفي شغل عن الناس كلهم * فكفّوا فما مثلي بمن مات يغدر سأبكي عليه ما حييت بدمعة * تجول على الخدّين مني فتهمر ولما تطاولت الأيام والليالي تناست عهده ، ثم قالت : من مات فقد فات ، فأجابت بعض خطّابها فتزوجها ، فلما كانت الليلة التي أراد الدخول بها فيها أتاها غسّان في منامها وقال : [ الطويل ] غدرت ولم ترعي لبعلك حرمة * ولم تعرفي حقّا ولم تحفظي عهدا ولم تصبري حولا حفاظا لصاحب * حلفت له بتّا ولم تنجزي وعدا غدرت به لما ثوى في ضريحه * كذلك ينسى كلّ من سكن اللّحدا فلما سمعت هذه الأبيات انتبهت مرتاعة كأن غسان معها في جانب البيت ، وأنكر ذلك من حضر من نسائها فأنشدتهن الأبيات ، فأخذن بها في حديث ينسينها ما هي فيه ، فقالت لهنّ : واللّه ما بقي لي في الحياة من أرب حياء من غسان ، فتغفّلتهن فأخذت مدية فلم يدركنها حتى ذبحت نفسها ، فقالت امرأة منهن هذه الأبيات [ المجتث ] : للّه درّك ما ذا * لقيت من غسّان قتلت نفسك حزنا * يا خيرة النّسوان وفيت من بعد ما قد * قممت بالعصيان وذو المعالي غفور * لسقطة الإنسان إنّ الوفاء من اللّه * لم يزل بمكان فلما بلغ ذلك المتزوّج بها قال : ما كان فيها مستمتع بعد غسان ، فقال هشام بن عبد الملك : هكذا واللّه يكون الوفاء ! . * * *